تصل قضية من أبرز قضايا حقوق ملكية الصور هذا العام إلى محطتها الأخيرة على ما يبدو. فبعد نحو عام من التقاضي، أبلغ أكثر من عشرين مصوراً محترفاً متخصصاً في تصوير الطعام وشركة أوبر (Uber) محكمة فيدرالية أمريكية في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2026 بأنهم توصلوا إلى تسوية مبدئية. وكان المصورون قد اتهموا خدمة توصيل الطعام أوبر إيتس (Uber Eats) بعرض صورهم لأطباق المطاعم على منصتها دون إذن أو مقابل.
جاءت التسوية بعد أيام قليلة فقط من حكم قضائي أعاد إحياء جزء من الدعوى كان قد رُدّ في وقت سابق، ما وضع الشركة أمام احتمال محاكمة كاملة.
القصة من البداية
رُفعت الدعوى في تشرين الأول/أكتوبر 2025 أمام المحكمة الفيدرالية للمنطقة الجنوبية من ولاية فلوريدا، وتنظر فيها القاضية بيث بلوم (Beth Bloom). يقول المصورون إن صوراً التقطوها لأطباق وأطعمة ظهرت في صفحات المطاعم على تطبيق أوبر إيتس، وهي صور تُستخدم عادة لجذب الزبائن وزيادة الطلبات، أي أنها صور ذات قيمة تجارية مباشرة.
مرّت القضية بمرحلتين مهمتين قبل التسوية:
- نيسان/أبريل 2026: قبلت المحكمة جزئياً طلب أوبر رد الدعوى، فأسقطت مطالبات «المسؤولية الثانوية» عن الانتهاك، وأوقفت مؤقتاً مطالبات الانتهاك المباشر المتعلقة بمعظم الصور المسجّلة خارج الولايات المتحدة، معتبرة أن المصورين يطلبون منها افتراض وقائع لم يُثبتوها.
- 30 تشرين الأول/أكتوبر 2026: أصدرت القاضية حكماً جديداً أعاد إحياء مطالبات «الانتهاك بالتبعية» (Vicarious Infringement)، وسمح بالمضي في مطالبات الانتهاك المباشر للصور المسجّلة في الولايات المتحدة. في المقابل، لم تنجح المطالبات المتعلقة بعشرات الصور غير المسجّلة، لأن المصورين لم يُثبتوا بشكل كافٍ أنها أعمال أجنبية معفاة من شرط التسجيل.
- 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2026: قدّم الطرفان إخطاراً مشتركاً للمحكمة بالتوصل إلى تسوية مبدئية، ولم تُعلن شروطها أو قيمتها حتى الآن.
لماذا تهمّ هذه القضية حقوق ملكية الصور لكل مصور؟
قد تبدو القضية أمريكية بحتة، لكنها تكشف درساً عملياً لكل مصور يبيع صوره أو يرخّصها لمطاعم وشركات: الصورة التي تُعطى لعميل واحد قد تنتقل إلى منصات كبرى دون علمك. فالمطاعم ترفع صورها إلى تطبيقات التوصيل، والتطبيقات تعرضها لملايين المستخدمين، والسؤال القانوني الدائم هو: من يتحمّل المسؤولية حين لا يشمل الترخيص الأصلي هذا الاستخدام؟
كما توضح تفاصيل الحكم نقطة يجهلها كثيرون: في القانون الأمريكي، يُشترط عادة تسجيل الصورة لدى مكتب حقوق النشر الأمريكي قبل رفع دعوى عن الأعمال الأمريكية، بينما تُعفى الأعمال الأجنبية من هذا الشرط بموجب اتفاقية برن. وقد خسر المصورون جزءاً من مطالباتهم تحديداً بسبب هذه الثغرة الإجرائية، لا لأن الصور لم تُستخدم.
نصائح عملية لحماية صورك
سواء كنت مصور طعام أو منتجات أو مناسبات، هذه خطوات بسيطة تعزّز موقفك إذا استُخدمت صورك دون إذن:
- اكتب عقد ترخيص واضحاً: حدّد فيه أين تُستخدم الصور (موقع المطعم، قوائم الطعام، تطبيقات التوصيل، الإعلانات) ومدة الاستخدام، وهل يحق للعميل منحها لطرف ثالث.
- احتفظ بالملفات الأصلية: ملفات RAW وبيانات EXIF وتواريخ الالتقاط هي أقوى دليل على أنك صاحب الصورة.
- أضف بيانات الملكية: اسمك ومعلومات حقوق النشر في بيانات IPTC داخل الملف، ففي حالات كثيرة يُعدّ حذفها مخالفة إضافية.
- سجّل أعمالك المهمة: إذا كنت تعمل مع عملاء في الولايات المتحدة، ففكّر في تسجيل صورك لدى مكتب حقوق النشر الأمريكي الذي يتيح تسجيل مجموعات من الصور بطلب واحد.
- راقب صورك: استخدم البحث العكسي عن الصور بين حين وآخر لتعرف أين تظهر أعمالك.
ماذا بعد؟
ما زالت التسوية «مبدئية»، أي أن الصياغة النهائية لم تُقدَّم للمحكمة بعد، ومن المعتاد أن تبقى شروط مثل هذه التسويات سرية. لكن مجرد وصول القضية إلى هذه النقطة، بعد حكم أبقى أجزاء منها قائمة، يذكّر الشركات الكبرى بأن صور الطعام التي تملأ تطبيقاتها ليست محتوى مجانياً، وأن وراء كل طبق شهيّ على الشاشة مصوراً يملك حقوق صورته.
نتابع في نادي التصوير السوري أخبار حقوق المصورين أولاً بأول، فشاركونا تجاربكم مع استخدام صوركم دون إذن وكيف تعاملتم معها.
المصادر
الصورة: Food Photography (41802637365) — picturesbypriyesh from Ahmedabad, India، CC BY 2.0 عبر Wikimedia Commons