إذا كنت تؤجّل شراء كاميرتك أو عدستك القادمة على أمل أن تنخفض الأسعار، فقد يكون الخبر الذي صدر هذا الأسبوع عن كانون (Canon) مخيّباً لك. ففي ملخص جلسة الأسئلة والأجوبة مع المحللين الماليين بعد نتائج الربع الثالث من 2026، أوضحت الشركة أنها لا تتوقع تراجع أسعار رقائق الذاكرة والمواد الخام خلال العام المقبل، وأن سياستها هي تعويض التكاليف المرتفعة عبر رفع الأسعار. وبكلمات أخرى، فإن أسعار الكاميرات 2027 مرشّحة للصعود لا للهبوط.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة لأن كانون هي أكبر بائع للكاميرات ذات العدسات القابلة للتبديل في العالم، وما تقرّره في التسعير يراقبه بقية المصنّعين عن قرب.
ماذا قالت كانون بالضبط؟
بحسب الوثيقة الرسمية المنشورة على صفحة علاقات المستثمرين في كانون، جاءت أبرز النقاط كما يلي:
- لا انفراج في 2027: كانت الشركة تتوقع في وقت سابق من هذا العام أن تبدأ أسعار الذاكرة بالتراجع في النصف الثاني من 2027، أما الآن فهي لا تتوقع انخفاضها في العام المقبل أصلاً، بل ترى أن أثرها سيمتد على السنة كاملة.
- تمرير التكلفة إلى المشتري: أكدت كانون أنها تؤمّن الكميات اللازمة من المكوّنات الشحيحة للعام المقبل بكل الوسائل، وأن ذلك سيرفع كلفة الشراء، وأن سياستها تعويض هذه الزيادة برفع الأسعار بدءاً من العام المقبل، مع موازنة القرار بين الربحية وحجم المبيعات.
- زيادات سابقة بالفعل: أشارت الشركة إلى أنها تُجري تعديلات سعرية كلما ارتفعت التكاليف، وكانت قد ذكرت في تموز/يوليو 2026 أنها رفعت أسعار بعض المنتجات دون أن تحدّد أيّها.
- ضغط على أرباح قسم التصوير: قالت كانون إن ارتفاع كلفة الذاكرة، إلى جانب زيادات في التكاليف مرتبطة بالأوضاع في الشرق الأوسط، خفّض هامش الربح التشغيلي لقطاع التصوير (Imaging) بنحو خمس نقاط في الربع الرابع، وإنها لم تتمكن حتى الآن من تمرير هذه الزيادة بالكامل إلى الأسعار.
- نقص في الكاميرات المدمجة: خفّضت الشركة خطة مبيعاتها من الكاميرات المدمجة (Compact) لأن توريد المكوّنات لم يواكب الطلب القوي عليها، ووصفت ذلك بأنه وضع مؤقت.
لماذا ترتفع أسعار الذاكرة إلى هذا الحد؟
تعتمد الكاميرات الحديثة على الذاكرة أكثر مما يظن كثيرون: فهي التي تسمح بالتصوير المتتابع السريع، وبميزة الالتقاط المسبق (Pre-capture)، وبتتبّع الأهداف بالذكاء الاصطناعي، وبتسجيل الفيديو عالي الدقة. والمشكلة أن مراكز البيانات التي تشغّل أنظمة الذكاء الاصطناعي تستهلك كميات هائلة من رقائق الذاكرة، فأصبح صانعو الكاميرات ينافسون عمالقة التقنية على الطاقة الإنتاجية نفسها، وهي منافسة لا يملكون فيها الكلمة العليا.
ولا تقتصر المشكلة على كانون؛ فقد حذّرت فوجي فيلم (Fujifilm) في آب/أغسطس 2026 من أثر أزمة الذاكرة على الكاميرات، ورفعت بلاك ماجيك ديزاين (Blackmagic Design) أسعار بعض كاميراتها السينمائية ووحدات التخزين لديها مُرجعةً ذلك إلى كلفة الذاكرة. ويضاف إلى ذلك أن المشترين في الولايات المتحدة تحمّلوا جولات متتالية من الزيادات بسبب الرسوم الجمركية منذ العام الماضي.
سوق الكاميرات في 2026: تباطؤ بعد صعود
تأتي هذه التحذيرات في وقت يُظهر فيه السوق علامات تعب. فبحسب أرقام جمعية منتجي الكاميرات اليابانية (CIPA) التي نقلها موقع Digital Camera World، بلغت شحنات الكاميرات في الأشهر الثمانية الأولى من 2026 نحو 96.8% من مستواها في الفترة نفسها من 2025، مع تراجع على أساس سنوي في كل شهر من أيار/مايو حتى آب/أغسطس. ورغم أن الكاميرات المدمجة ما زالت متقدمة على العام الماضي، فإن زخمها بدأ يهدأ.
والمعادلة هنا حساسة: رفع الأسعار يحمي أرباح الشركات، لكنه قد يُبعد مزيداً من الهواة عن الشراء في سوق متباطئ أصلاً. ولهذا ستكون نتائج كانون السنوية لعام 2026، المنتظرة مطلع 2027، محطة مهمة لمعرفة حجم الزيادة الفعلية.
نصائح عملية للمصورين العرب قبل الشراء
- إذا كان قرارك محسوماً فلا تنتظر طويلاً: لمن يحتاج كاميرا أو عدسة بعينها لعمله، قد يكون الشراء في الأشهر القريبة أوفر من الانتظار، خاصة مع موسم التخفيضات في نهاية العام.
- لا تشترِ بدافع الذعر: الزيادات المتوقعة لم تُعلَن بأرقام محددة بعد، وقد تختلف من منتج إلى آخر ومن سوق إلى آخر. اشترِ ما تحتاجه فعلاً لا ما تخشى أن يغلو.
- انتبه إلى أسعار بطاقات الذاكرة والأقراص: بما أن أصل المشكلة هو رقائق الذاكرة، فمن المتوقع (دون تأكيد رسمي) أن تتأثر بطاقات التخزين والأقراص الخارجية أيضاً، لذا خطّط لاحتياجك منها مبكراً.
- سوق المستعمل خيار ذكي: في كثير من بلداننا يكون السوق الموازي والمستعمل هو الأقرب لميزانية المصور، وارتفاع أسعار الجديد قد يرفع قيمة المعدات المستعملة الجيدة أيضاً، فافحص المعدات جيداً قبل الشراء.
- العدسة أولاً: إذا كانت ميزانيتك محدودة، فالاستثمار في عدسة جيدة يدوم سنوات أطول من الاستثمار في جسم كاميرا يتقادم بسرعة.
سيتابع نادي التصوير السوري أي إعلان رسمي عن تغيّر أسعار الكاميرات والعدسات من كانون وبقية الشركات، ويوافيكم بالتفاصيل أولاً بأول.
المصادر
الصورة: 26.2 MP CMOS full-frame sensor of Canon mirrorless RP camera — Islander61، CC BY-SA 4.0 عبر Wikimedia Commons