أعلن متحف التاريخ الطبيعي في لندن مساء 13 تشرين الأول/أكتوبر 2026 نتائج جائزة مصور الحياة البرية 2026 (Wildlife Photographer of the Year)، في دورتها الثانية والستين، وهي من أعرق مسابقات التصوير في العالم وأكثرها تأثيراً. وذهب اللقب الكبير إلى المصور الإيطالي فيديريكو فيرونيزي (Federico Veronesi) عن صورة مؤثرة لأنثى فيل تحمل صغيرها النافق، فيما نال لقب المصور الشاب البريطاني المقيم في زيمبابوي أوسكار ويتفيلد (Oscar Whitfield).
وشهدت هذه الدورة رقماً قياسياً في المشاركات بلغ 65,403 صور من 121 دولة وإقليماً، قيّمتها لجنة تحكيم دولية دون معرفة أسماء المصورين.
«ما بعد الفاجعة»: الصورة الفائزة بجائزة مصور الحياة البرية 2026
حملت الصورة الفائزة عنوان «The Aftermath»، وهي لقطة بالأبيض والأسود من فئة «سلوك الثدييات». التقطها فيرونيزي، المصور ودليل السفاري المقيم في كينيا، في وادي نهر هواب بمنطقة دامارالاند في ناميبيا. كان يتتبع آثار الفيلة حين لاحظ في رمال مجرى نهر جاف علامات سحب غير مألوفة، وعندما لحق بالقطيع اتضح السبب: أنثى تحمل صغيرها الميت وقد علقت ساقه بين نابها وخرطومها.
استخدم المصور كاميرا نيكون (Nikon) Z8 مع عدسة 400mm بفتحة f/2.8، بسرعة غالق 1/1000 ثانية، وحافظ على مسافة كافية كي لا يزعج الفيلة. ووصفت رئيسة لجنة التحكيم كاثي موران (Kathy Moran) الصورة بأنها مؤلمة عاطفياً، ورأت أنها دليل على أن للحيوانات قدرات إدراكية، إذ يختلف الباحثون حول ما إذا كان هذا السلوك تعبيراً عن الحزن أو عن «فهم» الفيلة للموت.
المصور الشاب: خنفساء الروث بطلة الصورة
فاز أوسكار ويتفيلد، المشارك في فئة 11–14 عاماً، بلقب مصور الحياة البرية الشاب عن صورة «Labour of Love» لخنفساء روث تدفع كرتها وسط الغبار الجاف في منتزه زامبيزي الوطني بزيمبابوي. وأشاد عضو لجنة التحكيم جاسبر دوست (Jasper Doest) بإتقان الصورة، لافتاً إلى صعوبة تصوير كائن صغير لا يتوقف عن الحركة بهذا القدر من الوضوح والقصد.
أبرز الفائزين في فئات المسابقة
- سلوك الطيور: إيزاك بريتوريوس (Isak Pretorius) عن طائرَي أبو مركوب (Shoebill) في مستنقع مابامبا بأوغندا.
- تحت الماء: توني وو (Tony Wu) عن توثيق نادر لتكاثر ثعابين موراي، قد يكون الأول من نوعه.
- الحيوانات في بيئتها: جيمس لوين (James Lewin) عن فيل صغير يرشّ الماء على الحمير الوحشية عند بركة في كينيا.
- الفن الطبيعي: ميخاو ميخالسكي (Michał Michalski) عن سرب من طيور الحسون يفرّ من حقل عباد الشمس لحظة اقتراب صقر.
- النباتات والفطريات: أغوراستوس باباتسانيس (Agorastos Papatsanis) عن فطر يتوهّج تحت الأشعة فوق البنفسجية.
- التصوير الصحفي: فرانسيسكو نيغروني (Francisco Negroni) عن مشهد صادم لأسد جبال (بوما) مربوط على سياج في باتاغونيا الأرجنتينية.
- فئة 10 سنوات وما دون: أميلي ديفيس (Amelie Davis) عن نحلة في حديقة إنجليزية التقطتها بهاتف والدها.
يمكن مشاهدة جميع الصور الفائزة في المعرض الرسمي على موقع المسابقة، كما يُفتتح معرض يضم 100 صورة في المتحف بلندن من 16 تشرين الأول/أكتوبر 2026 حتى 11 تموز/يوليو 2027.
ماذا نتعلم من الصور الفائزة؟
- القصة قبل الجمال: الصورة الفائزة ليست «جميلة» بالمعنى التقليدي، لكنها تروي لحظة نادرة تطرح سؤالاً علمياً وإنسانياً.
- قراءة الأثر والصبر: انتبه فيرونيزي لعلامات في الرمال، فالمعرفة الميدانية بسلوك الحيوان تصنع الفرصة.
- الأخلاقيات أولاً: المسافة الآمنة وعدم إزعاج الحيوانات شرط أساسي في قوانين المسابقة.
- الموضوعات الصغيرة تفوز أيضاً: خنفساء الروث والفطر والنحلة دليل على أن الحديقة القريبة قد تكفي لصورة عالمية.
كيف تشارك في الدورة القادمة؟
تفتح الدورة الثالثة والستون باب المشاركة يوم 19 تشرين الأول/أكتوبر 2026 وتُغلق في 3 كانون الأول/ديسمبر 2026 عبر صفحة المسابقة الرسمية. رسم مشاركة البالغين 35 جنيهاً إسترلينياً لما يصل إلى 25 صورة، والمشاركة مجانية لمن هم في عمر 26 عاماً وما دون، وكذلك للمصورين من 114 دولة مدرجة في قائمة الإعفاء، لذا ننصح المصورين العرب بالتحقق مما إذا كانت بلدانهم ضمنها. احرصوا على الاحتفاظ بملفات RAW الأصلية، إذ تُطلب للتحقق من الصور المرشحة.
جائزة مصور الحياة البرية 2026 تذكير بأن الصورة الصادقة الصبورة ما زالت تتفوق. تابعوا أخبار المسابقات العالمية دائماً مع نادي التصوير السوري.
المصادر
الصورة: 079 Herd of African bush elephants drinking in Etosha National Park Photo by Giles Laurent — Giles Laurent، CC BY-SA 4.0 عبر Wikimedia Commons